نترقب خلال الأيام القادمة انتشار الحملات والدعوات للاحتفال باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء والتي يتذكرها العالم أجمع، ولكن اسمحوا لي بالحديث قليلاً حول هذا الأمر من منظور مختلف بعض الشيء، ولا أجده محبطًا حتى لو ظهر بين السطور ما يوحى بذلك. اسمحوا لي بدايةً أن أرفض ولو نفسيًا تعبير الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، فالاحتفال يعبر عن الانتهاء من العمل وحصد النتائج؛ ولكننا حتى الآن مازالت النساء في كل أنـحاء العالم يتعرضن للعنف بكل أشكاله حتى لو اختلفت النسب تبعًا للثقافات وتمدن الحكومات، وتختلف القوانين من دولة لأخرى في مدى صرامتها أو ضعفها وخضوعها للمطالب الذكورية بالتغاضي عن حقوق النساء، مازلنا نـحن النساء في كل أنـحاء العالم نناضل ونجاهد للقضاء على العنف الذي يمارس ضدنا بأشكال مختلفة، ولن ينتهي هذا النضال إلا بالمساواة الكاملة بين النساء والرجال، وعدم التعامل من قبل الحكومات أو ثقافات الشعوب بتدني النظرة للنساء ودورهن في المجتمع وتقليصه تعمدًا في زاوية المتعة والإنجاب، ولكني أطالب من خلال تلك السطور ومن تقرأن أو يقرؤون تلك الكلمات أننا ندعو إلى التذكرة السنوية بما يحدث للنساء من اضطهاد وعنصرية في أنـحاء متفرقة من العالم. مهما اختلفت الثقافات من مكان لآخر تشعر أنهم اجمعوا على محاربة كفاح النساء ووضعهن في إطار يحقق مصالح الغير فقط وأننا نطاق مستباح لفعل ما يريدون وقتما يشاءون، فإذا تبحرنا ولو قليلاً في المجتمعات المتمدنة والتي نستشهد أنها تخطت الدول النامية ثقافيًا مازلنا نجد التحرش على سبيل المثال من أناس لا نتخيل أنهم يفعلون ذلك في مؤسسة كبيرة مثل هوليوود وسمعنا الشهادات التي أصابت بعضنا بالدهشة لما تعرضت له بعض الممثلات الشهيرات للتحرش على أيدي منتجين وممثلين ذكور ولم يستطعن التحدث عن تلك الجرائم إلا بعد سنوات. وإذا تحركنا قليلاً إلى الشرق واختلاف الثقافة التام والذي من المفترض أن يصب لصالح النساء على اعتبار انتشار ثقافة الحمية والرجولة في المجتمع وأنهم حماةٌ للنساء وظلهم أفضل من ظل الحائط كما تقول الأمثال الشعبية والموروثات، نجد العجب العجاب وأن من تخالفهم بلباسها أو أفكارها يتم التحرش بها بأشكال متعددة فقط لقتل التغيير في مهده والذي انتشر كأفكار مناهضة للفكر الذكوري المعتاد في المجتمعات الشرقية، ناهيكم عن فكرة إلباس الضرب والعنف لباس ديني مخالف لما أقره الله ـ سبحانه وتعالى ـ من عدل ومساواة في كتابه الكريم، ولكننا لا نؤمن بالنص ولكن نعتد بالتفسير وان غالط عدالة الله. أذكركم من خلال هذه السطور أن المجتمع المدني هو مصدر الصحوة الأول في العالم للحديث عن حقوق النساء دوليًا وإيقاظ القوانين الغير مفعلة للنهوض بالقضاء على العنصرية المنتشرة في المجتمعات ضد النساء، بل لا أكون متحيزة إذا أكدت أن المجتمع المدني صاحب أطول الأنفاس في المناهضة لإقرار القوانين التي تحقق العدل والمساواة بين الجنسين. وإذا كنا سنقر مجازًا كلمة (احتفال) مقرونة باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء فعلينا أن نـحتفل بما تم انجازه من أعمال جليلة تختص بحقوق النساء مع نشر الوعي أن المجتمع المدني لا نهاية لأعماله أو نضاله، وان ما تم إقراره من قوانين في مصر ـ على سبيل المثال ـ يعد انجازًا رائعًا خصوصًا مع إدراج كلمة (تحرش) كجريمة، وهذا لمن لا يدرك يعتبر ناجحًا وانتصارًا كبيرًا لمعارك شديدة القوة وطويلة الأمد. ولنذكر بعضنا البعض في مثل هذا اليوم أن التغيير قادم لا محالة وأن نساء أمس واليوم تحملن الشعلة وتسلمنها لغيرهن لتكملن المسيرة، فلن ينتهي النضال ولن نتوقف عن مناهضة كل أشكال العنف ضدنا مهما واجهنا من صعاب فتلك ضريبة المحاربات للحصول على حقوقهن المشروعة.

  • – نجوان ضبيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *