هل جعل الدين الجنة تحت أقدام الأمهات مقابل خدمتهن للرجال؟

اختص الله الأنثى بالحمل والولادة والرضاعة وما ترتب عليهم من مشقة وألم؛ لكن المجتمع لم يكتف بما اختصها الله به، جاءت المناهج التعليمية منذ الصغر والعادات المجتمعية لتأكد أن الأم هي التي تسهر وتطبخ وتغسل لذا وجبت طاعتها، أتت لترسخ الطاعة والبر مقابل الخدمة.

ثم ينتقل الدورللإبنة التي من واجبها مشاركة الأم مهامها المنزلية بينما الإبن في انتظار أن يُخدم كما وجد أبيه وكما عودته أمه، ليكبر ويبحث عن زوجة ينتقل إليها بند الخدمة بدلًا عن الأم فتصبح الزوجة أمًا بمهام إضافية.

ما الذي ننتظره من شخص تربى وكبر ولم يجرب المهام المنزلية أو حتى فصل ملابسه المتسخة وحدها أو ترتيب سريره أو كي ملابسه وتحضير طعامه؟!، ماذا ننتظر من ذكر لم يجرب كل الأفعال في بيت أمه حين يصبح زوج وشريك سكن وحياة بأكملها لايعرف عنها سوى أنه يجب أن يُدلل ويُخدم؟!

أعتقد أن كل ما علينا فعله أن نعدل من تربيتنا للذكور ونحولها من مبدأ خدمة الأمهات لنجعله تدريجيًا مبدأ تعليم ومشاركة، فنوكل للأطفال المهام الخاصة بهم ومساعدتهم ليتقنوها ثم ننسحب بعد ذلك ليعتادوا على القيام بها دون حاجة لأمهاتهم ، ومن ثم ننتقل إلى المهام الأعم التي تخص البيت، وبذلك حين يخرجون للمجتمعات الأكبر سيصبحوا أِشخاص إيجابين وأكثر فاعلية وكفاءة.

ليس من السهل أن تربي طفل ذكر في مجتمع كمجتمعنا، فيجب أن نلتفت للتفاصيل الصغيرة التي يكتسبها بتلقائية من المدرسة، الأصدقاء، والعائلة حيث يجب فلترة كل ما يردده ومراجعته وتصحيحه.

ومع الوقت ستتكون لديه قيمه الخاصة وعادات جديدة مغايرة لعادات المجتمع، وبعد ذلك سيصبح قادرًا على حماية قناعاته تلك أمام الآخرين، إن الحوار الدائم وعدم تكرار الردود والإجابات الجاهزة والتقليدية على أسئلتهم التي تتعلق بالأدوارهي حجرأساس، والتعليق على المواقف التي تثير انتباهه خاصة التي من المعتاد أنها تخص الرجال أو النساء فقط، وتوضيح أنه لا فرق بينهما وأن لكليهما نفس الواجبات والحقوق وأنه لا إمتيازلأيًا منهما بنوعه، وهذا ما يجب علينا أن نرسخه في أذهان الأجيال القادمة لنتخلص تدريجيًا من المجتمع الذكوري الذي طالما عانت من ممارساته النساء.

فلننتبه! فنحن نصنع قيمهم ومعتقداتهم وقدرتهم على التغير، والمواجهة، ونعزز براحهم لتقبل الآخر واحترام إنسانيته بعيدًا عن التميز والعنف والقولبة التي نشأنا نحن عليها.

 

– سارة طوبار

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *